السلمي

166

المقدمة في التصوف

ومن أدعيته رضي اللّه عنه : يا باعث ، يا وارث ، يا جامع ، يا مقسط ، أنت الّذي تجمع الخير لمن شئت ، كيف شئت ، وأنت الجامع المقسط ، فكلّ محبوب يكون لي ولا يكون لك فاصرفه عنّي ، حيث لا يثبت لي إلا ما يكون لك ، وأعذني بلطائف من عندك كما عذت محمّدا نبيّك ورسولك صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما إنّك على كلّ شيء قدير . ومن أدعيته رضي اللّه عنه : اللّهمّ إنّ الدّنيا حقيرة حقير ما فيها ، وإنّ الآخرة كريمة كريم ما فيها ، وأنت الّذي حقّرت الحقير وكرّمت الكريم ، فأنّى يكون كريما من طلب غيرك ، أم كيف يكون زاهدا من اختار الدّنيا معك ، فحقّقني بحقائق الزّهد حتّى استغنى بك عن طلب غيرك ، وبمعرفتك حتّى لا أحتاج إلى طلبك ، إلهي كيف يصل إليك من طلبك ، أم كيف يفوتك من هرب منك ، فاطلبني برحمتك ، ولا تطلبني بنقمتك يا رحيم يا منتقم ، إنّك على كلّ شيء قدير ، ق ، ح ، سرّان من سرّك وكلاهما دالان عليك ، فبالسّرّ الجامع الدّالّ ، لا تكلني إلى نفسي ولا إلى غيرك ، إنّك على كلّ شيء قدير . ومن أدعيته رضي اللّه عنه : يا غنيّ ، يا قويّ ، يا قدير ، يا عزيز ، من للفقير غير الغنيّ ، من للضعيف غير القويّ ، من للعاجز غير القادر ، من للذّليل غير العزيز ، فأجلسني على بساط الصّدق ، واكسني لباس التّقوى الّذي هو خير وهو من آياتك ، واحجبني بعظمتك عن كلّ شيء هو لك ، واملأ قلبي بمحبّتك حتّى لا يكون فيه متّسع لغيرك ، إنّك على كلّ شيء قدير ومن كلامه تحميد الباري : اللّهمّ لك الحمد ولك المجد حمدا لا نهاية له ولا حدّ ولا يدرك له قبل ولا بعد ، لا أستطيع حمدك كما أنت أهله ، ولا يصل لسان أحد حقيقة حمدك ولا عقله ،